الخلية.. آخر الرجال المحترمين

0


الخلية.. آخر الرجال المحترمين


دعني أعرفك على نوعية أفلام "آخر الرجال المحترمين"، هو فيلم بطله شاب قوي لا تشوبه شائبة، يتعرض لأحداث معينة تنتهي بانتصاره في النهاية وقتل كل أعداؤه بينما يظل هو سليم معافى إلا من بعض الاصابات الطفيفة التي ستشفى بعد حين، من أبرز نجوم تلك الفئة في السينما العالمية (جيسون ستاثام) و(طوم كروز)، أتعرف المزحة التي تقول بأنك لو شاهدت أي جزء من أجزاء (المهمة المستحيلة) فأنك قد شاهدتهم جميعًا! فالبطل سينتصر في النهاية رغمًا عن أنف أي صعوبات ستواجهه، لذلك فما المتعة في مشاهدة فيلم أنت تعرف نهايته سلفًا؟!

فيلمنا اليوم هو بطل تلك الفئة بامتياز، لم أكن أنوي مشاهدته في البداية لأني استشعرت ذلك في الإعلان ولكن عند معرفة أن الفيلم تأليف وإخراج (طارق العريان) رأيت أن اشاهده وأحكم بنفسي عله يصبح بنفس جودة (ولاد رزق) الذي اشترك فيه (طارق) و(أحمد عز) و(محمد ممدوح) أيضًا، ولكن الفيلم جاء مخيبًا كما توقعت في البداية، القصة تحكي عن (سيف الضبع) ضابط في العمليات الخاصة، يعيش في شقة فارهة واصدقاؤه يحبون مزاحه السخيف ولديه صديقة وحيده غير مرتبطة نعرف أنه سيقع في حبها من أول مشهد، يفقد صديقه ويعيش باقي عمره هدفه الوحيد هو الثأر له حتى ينجح في النهاية ويقتل من قتل صديقه ويعيش هو حياة سعيدة مع فتاة أحلامه، هل قمت بحرق قصة الفيلم؟ لا صدقني، كل تلك القصة توقعتها من الإعلان الرسمي ومن أول مشهد فحسب في الفيلم! فشل التأليف هنا بالتحديد، عندما تفشل كمؤلف في خرق خط الأحداث التي توقعها مشاهديك من البداية.




بعيدًا عن خيبة الخط الدرامي المتوقع نحن أمام خيبة أخرى في الكتابة تأتي على هيئة دوافع الأشخاص الأساسية في الفيلم، فأمير الجماعة الإرهابية دافعه هو المال والسلطة فحسب بدون أي دوافع دينيه، ووجهة النظر تلك هي نفس وجهة نظر معظم الأفلام المصرية التي ناقشت القضية الأبرز على الساحة العام المنصرم، ولكن هل هي كذلك فعلًا! بعد أحد الحوادث الإرهابية قام أحد الإعلاميين باستضافة شخص إرهابي شارك في تلك العملية، دافعه لم يكن بتلك السذاجة التي تصورها تلك الأفلام، فالفارق بينه وبين بلطجية العصابات مثلًا أنه مقتنع تمامًا بأن ما يقوم به لرفعه دينه وأن نهايته ستكون الجنة، لو أتى فيلم وصور الإرهابي بتلك الدوافع ومن ثم أظهر كاتب الفيلم سوء تلك الدوافع، ستكون قد ناقشت قضية مجتمعية وعالجتها، لكنك بدلًا من ذلك قمت بتبديل الدافع بشيء ساذج ومن ثم أظهرت سوؤه، حسنًا أنت لم تعالج أي شيء هكذا، كلنا نعلم أنا القتل في سبيل المال والسلطة خطأ ما الجديد هنا! كذلك أيضًا دافع ضباط الشرطة والذي كان الأخذ بثأر صديقهم على حد قولهم، أتدري كم الأعمال الدرامية التي ناقشت مشكلة الثأر في صعيد مصر مثلًا! وأنت هنا تأتي لتجعل البطل يأخذ بثأر زميله! أنت بهذا تدعو لشيء لطالما حاول الجميع الحث على مناهضته، نحن في دولة قانون نقوم بتسليم القاتل للعدالة لتأخذ مجراها لا نقتله نحن بيدينا، ولكن هذا يجوز بالطبع لضابط العمليات الخاصة الذي يقوم بضرب الشهود لأخذ شهادتهم، فبطل الفيلم الأسطوري هو نذل بكل المقاييس لا أعلم سبب عدم ملاحظة هذا! لطالما لُمنا صناع أفلام (محمد رمضان) على إظهارهم أن الشجاعة تأتي على شكل مطواة وقصة شعر غريبة، ولكننا الآن أمام فيلم يبرز أن البطولة هي ضرب الشهود وقتل المجرمين!



الأداء أتى جيدًا من معظم الأبطال مثله مثل الموسيقى التي كانت جيدة وملائمة معظم الوقت، التصوير أيضًا كان ذكيًا وأتى بنا إلى مناطق جديدة من الإمكانيات ساعدت في نقل القصة بشكل ممتاز، تصميم المعارك كان أفضل ما يمكن باستثناء أول معركة التي دارت في الظلام ولم نشاهد معظم تفاصيلها السخية، في النهاية نحن أمام فيلم جيد في عدة نواح ولكن الكتابة ضيعت كل شيء.

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)