الخروج عن النص .. السم في العسل

0


الخروج عن النص .. السم في العسل




كلٌ منا يبحث عن فهم الآخرين، تفسير تصرفاتهم طبق أسباب علمية مقبولة لجعل الحياة أفضل قليلًا، ولعل الأفضل من ذلك هو فهم كل شخص لنفسه، تحديد مشكلاته والبحث عن حلول لها، هذا يجعل قراءة كتب علم النفس حلًا معقولًا ولكن هل تأتي كلها بنفس الثمار؟

لنفرض أنك وقعت في حب فتاة أنانية، تبحث عما لنفسها فقط ولا تفكر بك قيد أنملة، تبدأ في البحث عن حل لتلك المشكلة، عن منطقة مشتركة بين حبك لها وتقديرك لنفسك، تبدأ في قراءة هذا الكتاب لتجده يخبرك بأن تلك العلاقة مضرة وأن حلها هو ترك الشريك والبحث عن شخص سوي تشاركه حبًا جديدًا، وتلك هي المعضلة، فالأشخاص الأسوياء لا يتساقطون من السماء يا د. محمد، بل بالعكس جميعنا يعاني من مشاكل نفسية تتدرج مستوياتها، أنت لم تقدم لي تشخيصًا جديدًا فأنا أعلم أنها علاقة مضرة، ولم تقدم لي حلًّا معقولًا بل جعلت كل مشاكلي مرهونة بعلاقة سوية وحب غير مشروط ربما لن أجده أبدًا! لا يجب أن يكون الحل مرهونًا بشخص آخر بل يجب علي علاج مشاكلي بنفسي بشكل أو بآخر.


لذلك ما نحن أمامه ليس إلا تشخيصات بديهية وحلول مثالية وهمية يغدو تحقيقها مستحيلًا إن وجدت أصلًا، هذا بالإضافة إلى التكرار المستمر للمواقف والأمثلة بشكل ممل لدرجة تكرار المقدمة نفسها في فصل داخلي مرة أخرى! في الحقيقة يمكنني ذكر عدة نقاط تمثل الكتاب كله ووفر نقودك يا صديقي العزيز:

- يجب علينا ألا نسمع ما يمليه علينا المجتمع وأن نسعى لكتب قدائرنا بنفسنا (لا أعلم كيف ولكن عليك ذلك)
- يجب ألا نكرر الألم الذي تعرضنا له في طفولتنا على أشخاص أخرى
- لكل منا احتياجات يبحث عنها وإن لم يجدها يتحول لشخص مريض (بنظرة سطحية جدًا ومعلومات بديهية)
- الشعور بالذنب هو أقوى سلاح للبشرية.

إذا نحن أمام كتاب غير مفيد يقوم بتسطيح العلم بدلًا من تبسيطه، لو أردت علمًا مبسطًا شاهد أي حلقة من حلقات الدحيح مثلًا أو اقرأ أي مقال للدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله، والفارق بين التسطيح والتبسيط هو إهمال العمق في الشرح والاعتماد على المعلومات البدائية، ناهيك عن الاسلوب الأدبي الضعيف للغاية لدرجة أنه لو أزلنا الخط العريض (Bold) ومقدمات الفصول التي تأخذ صفحة كاملة والفصول المكررة سنجد أنفسنا أمام حوالي 75 صفحة مما يعادل حوالي 12,500 كلمة تباع بمبلغ 35 جنيهًا تحت مسمى علم النفس! مرحبًا بكم في استغلال دور النشر

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)