Annihilation.. المرض الإبداعي



Annihilation.. المرض الإبداعي




عندما بدأت في مجال الكتابة أحد الرواد قال لي أنه إذا كنت تبحث عن فكرة اطرح سؤالًا ثم ابن عليه فرضية، على سبيل المثال فيلم (عايز حقي) الشهير بطولة هاني رمزي وهند صبري وغيرهم، الفيلم يقوم على سؤال واحد وهو ماذا لو أراد شخص بيع نصيبه في المال العام؟ ومن هنا تبدأ عدة تساؤلات جديدة عن الخطوات التي سيقوم بها ورد الدولة على ذلك واستغلال الشعوب المجاورة لذلك الموضوع وغيرها العديد من المواضيع التي ستجعلها فكرة خصبة، طريقة جدلية أشبه بفلسفة سقراط الذي بنى علمه بالكامل بهذه الطريقة، فيلمنا اليوم يطرح تساؤلًا جديدًا من نوعه وبنى عليه القصة بالكامل، وهذا السؤال هو ماذا لو أصيبت الكرة الأرضية بالسرطان؟ لا أقصد أن يصبح كل سكانها مصابين بالسرطان لكني أقصد أن يُصاب الكوكب نفسه ككائنات وموارد وطاقات، هل فكرت يومًا كيف يمكن أن يحدث هذا؟ هذا الفيلم طرح هذا السؤال.




يبدأ الفيلم بلقطة لخلية تنقسم مع شرح من لينا (ناتالي بورتمان) عالمة الأحياء، وتخبرنا أن تلك الخلايا وتلك الانقسامات هي ما تكون كل ما هو حي، من الميكروبات للنباتات للإنسان، ثم توضح أن تلك الخلية على الشاشة هي خلية سرطانية أُخذت من مريضة، في الواقع هذا هو شرح الفيلم برمته، فهذا بالتحديد ما يحدث مع جزء من الأرض سُمي بالوميض أو (The Shimmer)، الوميض ببساطة هو جزء ظهر فجأة في مكان ما من الكرة الأرضية لا يعرف أحد ماهيته ولا كيف جاء، كل ما نعرفه أنه لا أخبار تأتي من داخل الوميض وكل من يذهب داخله لا يعود، ما عدا شخص واحد وهو كين (أوسكار اسحق) زوج لينا، ولكن بعد عودته ساءت حالته للغاية وأصبح على شفا الموت! إذًا ما هو هذا الوميض تحديدًا وما الذي يفعله فيمن يدخلون إليه؟!
هناك اختياران يتم تداولهما طوال الفيلم وهما إما أن هناك شيء خطر داخل الوميض يقتل من بالداخل، أو أن الوميض يجعل من بالداخل يفقدون عقلهم وبدأوا في قتل أنفسهم، ولكن فور دخولهم يكتشفوا أن ما يفعله الوميض ببساطة هو التغيير من تركيب الخلايا المكونة لكل شيء! فترى الضوء يتغير تركيبه ويعاني انكسارات مختلفة داخل الوميض، الإحساس بالوقت ينتهي تمامًا لأن تركيب الوقت نفسه يتغير، كذلك الكائنات الحية بما فيهم أبطال البعثة نفسهم يتحولون إلى أشياء أخرى!



لذلك دعنا نعقد مقارنة بسيطة بين كل هذا، لا أحد يعرف حتى الآن من أين يأتي السرطان، تمامًا كالوميض، الأورام عبارة عن تغير في الخلايا البشرية مما يسبب اختلالها وهذا بالضبط ما يحدث داخل الوميض! هذا غير الرمز الموجود في أكثر من مكان في الفيلم وهو عبارة عن ثعبان يلتهم نفسه يسمى (Ouroboros) وهو رمز مصري قديم يرمز في هذا الفيلم إلى تدمير الذات، كما ظهر هذا المصطلح - تدمير الذات - في حوار لينا مع د. فينتريس ويمكنك بكل وضوح مشاهدته في قصص حيوات أبطال البعثة جميعهم.



فكرة عبقرية وبداخلها عدة أفكار تتعمق وتتشعب لتنتج فيلمًا سيعبث بعقلك أثناء مشاهدته وبعد الانتهاء منه، هو أيضًا رحلة بصرية عظيمة ستتركك فاغرًا فاك طوال الساعتان! يعيبه فقط السيناريو الذي لم يكن في المستوى المنتظر منه، ومسار الأحداث البطء الذي قد يدفع المشاهد لترك الفيلم في بدايته على الرغم من المبرر الدرامي لهذا الملل ولكن يجب ألا يصل لتلك الدرجة، ولكنه فيلم يستحق المشاهدة بكل تأكيد وإصداره على Netflix فقط حرمنا من مشاهدته على شاشات السينما! لذلك من لديه شاشة 4K لا يتردد في تحميله بتلك الجودة لأنه يستحق دون أي شك.

CONVERSATION

0 comments:

Post a Comment