زهرة الصبار.. نصف فيلم نصف مسرحية



زهرة الصبار.. نصف فيلم نصف مسرحية




يُفتح الستار على مشهد لفتاه صغيرة تبتسم وتلهو وتعبث في أنحاء المسرح كافة، حتى نصل للقطة قريبة (Close Shot) على وجهها وهو ينقلب من السعادة الباغة للحزن الدفين، ومن ثم تأتي لقطات لأشخاص يريدونها أن تبتسم لكنها تتمسك بوجهها العابس حتى النهاية، هكذا استهلت مخرجتنا (هالة القوصي) تجربتها السينمائية الأولى بلقطات تصف القصة بصورة رمزية وعناصر تشابه تمامًا ما يفعله مخرجو المسرح في بداية مسرحياتهم وما يسمى في مجال الإخراج المسرحي بالـ(أوڤرتيرا)، فالمسرح في إخراجه يعتمد بشكل كبير على الاستعراضات كنوع من أنواع كسر الروتين ونقل مشاهد من القصة بشكل جديد مختلف عن الدراما التقليدية، خصوصًا في بداية المسرحية ما ذكرناه سلفًا بإسم الـ(أوڤرتيرا) ونهاية المسرحية مما يسمى (الفينالة).

فور بدء المسار القصصي للفيلم ستلاحظ أن الفتاة الصغيرة لا وجود لها بالفعل في القصة، بل أن وجودها رمزي بحت مثله مثل الكثير من المشاهد التي تم إقحامها في منتصف القصة لتساوي الاستعراضات المسرحية، نحن امام تجربة مختلفة انتقل فيها الممثلون من الخشبة إلى الشاشة وتحول فيها الـ(Zoom) من بقعة ضوئية إلى تأثير بالكاميرا والستار ما هو إلا كلمة النهاية، لم يفاجئني سماع أن المخرجة ليست متخصصة في الإخراج السنيمائي وأن لها أعمال أخرى في مجالات متعددة فالاتجاهات الفنية المختلفة واضحة بشكل جلي، ولكن عند العمل على منصة فنية مختلفة يجب دراستها واختبارها جيدًا، لا مانع أن نختبر فكرة جديدة في الإخراج ولكن عليك أن تتركي التمثيل والسيناريو للمختصين، لا أن تقومي بكتابة السيناريو بنفسك - الضعيف للغاية من وجهة نظري - وأن تختاري أبطال لا باع لهم في التمثيل، فالفيلم تحول للأفضل تمامًا بعد ظهور والدتها (عارفة عبد الرسول) في القصة نظرًا لقوة الأداء حينها، أو مثل إدارة التصوير مثلًا التي عندما سُلمت لمختص جاءت الكادرات جيدة معظم الوقت، أتذكر كلمات النجم (أحمد مكي) بعد فشل فيلمه (سيما علي بابا) أنه قال أن في كل عمل فني يتم أخذ مخاطرة ما وإما يتقبلها المشاهدون أو ينفروا عنها، ولكن في هذا الفيلم قمنا بفتح باب المخاطرات على مصراعيه لذلك جاء الفشل، فيلمنا الليلة ليس ببعيد عن تلك الفكرة.



الفيلم يذكر العديد من الأمثلة النسائية في المجتمع، بدءًا من فرضية أن كل منهن كانت حرة طليقة في وقت ما تفعل ما يحلو لها مثل الطفلة الصغيرة مفتتحة الستار، ولكن الحدث المفتاحي الذي جعل كل منهن تحيد عن مسارها الأصلي هو ما جعل التعاسة تغلف قلوبهن، فمنهن من تزوجت وسلمت حريتها مقابل الزواج ومنهن من تركها أهلها أو تركتهم هي، والعديد من الأمثلة الأخرى، ولكن دعنا نتحدث عن عقدة الفيلم، عايدة (سلمى سامي) وجارتها سميحة (منحة البطراوي) تم طردهما من شقتهما، لا يملكا المال بالرغم من أنهما جالا العديد من المناطق في سيارات أجرة لا نعلم من أين أتوا بأجرتها! ولا يملكا مأوى بالرغم من وجود الكثير من الأصدقاء وأفراد العائلة الذين استطاعا اللجوء إليهم في نهاية المطاف! لذلك ما هي العقدة التي نتحدث عنها؟ لا شيء يُذكر، كان بالإمكان اختصار تلك الرحلة الغير مبررة بكل بساطة عن طريق اللجوء مباشرة لوالدتها عند حدوث الطرد! ما الداعي لكل هذه الشخصيات والأحداث؟ هذا بالإضافة لذكر القنابل وحظر التجوال وكل هذا لم يخدم القصة بأي شيء، إذا أردت أن تُركز على تفصيله بعينها اجعل لها هدفًا، لا أن يكن وجودها كمجرد حشو! على الرغم من ذلك أعجبني كثيرًا المشاهد والكادرات الرمزية كالكادر الأشهر للفيلم وفيه اجتمعت الثلاث شخصيات الرئيسية وبدأن الحديث عن احلامهن في الارتباط والحب.



الأداء جاء قويًا سهلًا بسيطًا من منحة البطراوي يقابله أداء باهت ضعيف من سلمى سامي ومعظم الطاقم، الملل والإيقاع البطء صاحبانا طوال أحداث الفيلم بسبب الإخراج الضعيف والمونتاج السيء في معظم الوقت، فالفيلم افتقد الرابط بين المشاهد أو ما يسمى بحرف الواو، في النهاية نحن أمام تجربة سنيمائية فريدة تستحق المشاهدة وأعتقد أنها لو طُورت عن ذلك لوصلت لأماكن بعيدة في التصنيف.

CONVERSATION

0 comments:

Post a Comment