La Casa De Papel.. الطيب والشرس والقبيح



La Casa De Papel.. الطيب والشرس والقبيح


دعني آخذك في جولة داخل عصابة إسبانية، تسألني ما هدفها؟! أقول لك بالطبع هدفها سرقة كبرى تتكون من ملايين الدولارات (يوروهات في حالتنا)، فقد وضع رئيس العصابة خطة محكمة تمكنهم من الدخول والخروج مُحملين بالأوراق المالية دون خطر يذكر، كل السيناريوهات المحتملة تم التدرب عليها، كل عوامل الخطأ تم تفاديها، كل شيء تم الاتفاق عليه، ولكن هناك شيء بسيط ستدركه في تلك اللحظة، هذا السيناريو تمت معالجته في أكثر من عمل درامي من قبل، لا أشاهد الدراما الإسبانية لذلك فلربما تكون تلك القصة لم تُعالج من قبل ولكني شاهدت العديد من الأعمال الأمريكية بنفس الهدف، ثلاثية Ocean's والتي سيُنتج لها فيلم جديد هذا العام هي أكبر مثال ناجح لذلك السيناريو، ناهيك عن The Italian Job أو The Score أو العديد من الأعمال الأخرى، هي خطة محكمة وضعت وستكلل بالنجاح في النهاية، لم يعد هذا السيناريو مشوقًا، لذلك فما الذي يجعل عملنا اليوم مميزًا؟

الفكرة الجيدة هنا هي وقت التحضير القصير للغاية، فكل تلك الافلام يتم وضع الخطة فيها خلال الساعة والنصف الأولى من الفيلم ثم تتم السرقة خلال آخر نصف ساعة، مما يجعل الملل هو بطلنا في معظم وقت العرض، وهذا في فيلم يمكنك أن تتحمله ساعتان وترحل ولكن في الدراما الوضع يختلف، فلو أني شعرت بالملل في أول حلقة أو حلقتين فلن أكمل هذا العمل، الموضوع بسيط، لذلك فقد أقتصر مسلسلنا على وقت تحضير يبلغ حوالي 22 دقيقة فقط! فيهم تعرفنا على أبطالنا وخطتنا وبدأت الخطة بالفعل كل هذا في ثلث ساعة! بداية مبشرة تشي بعمل جيد، فلو أن كل حلقة مليئة بالأحداث هكذا فنحن أمام عمل عظيم مشوق، ولكن حدث ما نخشاه، فالوتيرة المرتفعة خلال الحلقات الأولى سرعان ما هبطت بعد النصف الأول من حلقات الموسم الأول البالغة عددها 13 حلقة، بينما لم يستطع المؤلفون ملئ أكثر من 6 حلقات كموسم ثاني! فالمسلسل وقع في نفس مشكلة Game of Thrones والذي كاد أن يكون أعظم أعمال الدراما العالمية ولكنه لم يحافظ على مستواه، لقد وضعت لنا مستوى معين جعلنا نُعجب للغاية بعملك وحان وقت تطوير المستوى أو على الأقل الحفاظ عليه، لا أن تذهب به إلى الهاوية! فلو كان عدد الحلقات 7 مثلا لكل موسم لكان هذا عظيمًا للغاية.

الجذاب للغاية في هذا المسلسل وما جعله عظيمًا هو العلاقات الإنسانية المتطورة على مدى الأحداث، فالشرط الأول للبروفيسور هو عدم الدخول في أي علاقة سواء بين أفراد العصابة وبعضهم أو بينهم وبين الرهائن، وكانت تلك بالفعل هي ضريبة كمال السرقة التي لم تُدفع وبسببها حدثت العديد من المشاكل والأحداث، فكل مشكلة عرضت السرقة للخطر كان سببها خلافًا ناتجًا من مشاعر شخص تجاه آخر، علاقات معقدة متشعبة جعلت حتى البروفيسور نفسه يعرض نفسه والسرقة كلها للخطر مقابل الحب! شيء جيد بعيد عن المشاعر الثابتة التي نراها في تلك النسخة من الأفلام، ما جعل Breaking Bad عظيمًا هو التطور الشاسع الذي حدث لمدرسنا Walter White على مدى خمس مواسم! هذا التطور موجود هنا بكثرة عند العديد من الشخصيات إن لم يكن جميعها، ولكن ما استفزني هو تفسير الراوي (والذي هو شخصية طوكيو) للأحداث، فنحن نعلم أن فلانة قامت بعمل عكس شخصيتها لأنها تحب فلان، لا داعي لإخباري بذلك في وجهي فالمشاهد ليس أحمقًا.

النهاية لم تعجبني البتة، فهي ليست واقعية بل أنها تحاكي قصص الأساطير التي تنتهي بأن الأمير تزوج الأميرة وعاشوا في تبات ونبات وأنجبوا صبيان وبنات! فلو أن سرقة كبيرة حدثت في مكان ما وبعدها حتى ولو بعام قام أحد الأشخاص الغير معروفين بشراء شيء باهظ للغاية ووظيفته لا تتيح له ذلك فبالتأكيد هو السارق! معظم السرقات يتم إيجاد أصحابها بتلك الطريقة، فمصلحة الضرائب لن تترك شيء وإلا وتتابعه، هذا ما جعل Walter White يحتفظ بكل أمواله في مخزن مهجور ولا يستطيع شراء أي شيء بها! هذه ملحوظة صغيرة من ضمن ملاحظات عديدة تغافل عنها الكاتب عن عمد حتى تؤول النهاية لما أراده وهي النهاية السعيدة التي يحبها الجميع.

CONVERSATION

2 comments: