لكل من فاتته الفكرة.. شرح فيلم Nocturnal Animals



هل شاهدت الفيلم وشعرت بأنه بلا معنى وأنك لم تستوعب الكثير مما حدث؟ هل رأيت بعض الآراء تشكر في الفيلم وتقول بأنه من أفضل ما شاهدوه في حياتهم؟ إذا فأنت حتمًا فاتتك الفكرة لذلك فمرحبًا بك في شرح فيلم Nocturnal Animals.




في البداية يجب القول أننا هنا لن نتحدث عن أي تقييم للفيلم نحن فقط سنقوم بشرح القصة لمن شاهده ولم يفهمها لذلك فالكلام التالي هو حرق صريح للأحداث، إذا كنت لم تشاهده بعد أو تريد قراءة تقييم الفيلم فأنصح بالتوجه لمقالة الفيلم هنا

القصة الظاهرة هي قصة (سوزان) الفنانة التي تعيش في منزل ضخم وخدم كُثار ولكنها تعيسة، زوجها يخونها وابنتها بعيدة عنها لا تكلمها كثيرًا وفنها هي نفسها لا تراه جيدًا، يأتيها طرد في أول الفيلم من زوجها السابق (إدوارد) وهو رواية كاتبها هو (إدوارد) نفسه بعنوان "حيوانات ليلية" ومكتوب في الصفحة الأولى أن هذا الكتاب هو إهداء خاص لسوزان، تبدأ (سوزان) في قراءة القصة وفيها عائلة مكونة من ثلاث أشخاص متجهين إلى وجهة غير معلومة ثم تظهر سيارة يقودها عدد من الشباب يرأسهم (راي)، يقوم (راي) باختلاق مشكلة ومن ثم اختطاف الزوجة والإبنة وقتلهم، يلجأ (إدوارد) للشرطة ويساعده المحقق (آنديز) في إيجاد (راي)، ولكن الحكومة ستقوم بإطلاق سراح (راي) لأن الأدلة غير كافية، في نفس الوقت المحقق (آنديز) يعاني من السرطان وعلى شفا الموت، يقترح المحقق قتل (راي) بنفسه للأخذ بالثأر وبالفعل يذهبان لقتله وينتهي الأمر ب(توني) الأب وهو يقتل (راي) ولكن (راي) يضربه مما يسبب فقدانه لبصره ثم موته في النهاية، عند قرائتها للقصة فهي تتذكر قصتها هي مع (إدوارد) وزواجهما وانفصالهما، وفي النهاية تطلب لقاء (إدوارد) ولكنه لا يأتي.

الفيلم يتحدث عن ثلاث قصص مختلفة ولكنها مترابطة نوعًا ما، حسب الترتيب الزمنى القصة الأولى قصة تلاقي (إدوارد) و(سوزان) وحبها لبعض وزواجهما، القصة الثانية هي القصة التي كتبها (إدوارد) وأهداها ل(سوزان) بعد 19 عامًا من انفصالهما، والقصة الثالثة هي قصة الوقت الآني الذي فيه (إدوارد) و(سوزان) منفصلان منذ 19 عامًا، دعنا نضع بعض الترتيبات الزمنية إذًا، القصة بدأت بتلاقيهما صدفة في شوارع (نيويورك) صديقان قديمان يتلاقيا مجددًا ويستعيدا ذكرياتهما ويقعان في حب بعض، تتوالى القصة ويتزوجا وسط اعتراض من والده (سوزان) بأنه غير مناسب لها لأنه ضعيف وبأن الموضوع سينتهي بجرحها له في النهاية وهو ما حدث بالفعل وما دفع (إدوارد) لكتابة روايته (حيوانات ليلية) واستغرق في كتابتها حوالي 19 عامًا، لكن سمّى الرواية على لقب كان يلقبه لها بالإضافة إلى إهداء في الصفحة الأولى إذًا فهذا الكتاب موجه إلى (سوزان) بعينها ويتحدث عنها، ولكننا لم نرى (سوزان) في الرواية بل بالعكس نحن رأينا (إدوارد) وهو الممثل (جاك جيلنهول) وهو يقوم بشخصية أخرى وهي شخصية (توني)!


تلك القصة مليئة بالرموز الخفية وليست كما تبدو لعدة أسباب:

1- بعض الكادرات التي أتى بها المخرج ليبرز التشابة بين رواية (إدوارد) وبين حياة (سوزان) نفسها (كمشهد مقتل الزوجة والإبنة على سبيل المثال)
2- بعض الجمل من الرواية كانت تقولها (سوزان) في القصة الواقعية بالإضافة إلى أداء نفس الممثل للشخصيتين
3- إذا كانت قصة الرواية جيدة هكذا ويعتمد عليها الفيلم إذا لماذا لم يقم عليها وحدها! لماذا وضع قصة أخرى في المتناول إلا إذا كانتا القصتان مترابطتان.

القصة ببساطة تتحدث عن قصة حياة (إدوارد) و(سوزان) بأكملها، تبدأ القصة بالأب وهو (إدوارد) أو (توني) يأخذ زوجته والتي ليست (سوزان) لأنه لم يتوقع أن يجد (سوزان) بهذا الشكل القاسي بل توقع منها أن تسانده في حياته مثلما فعلت زوجة (توني) معه في الرحلة ومعهما ابنتهما التي في حدود التاسعة عشر من عمرها لماذا بالتحديد هذا العمر؟ بالضبط لأنه هذا سيكون عمر ابنتهما لو لم تجهضها (سوزان)، انطلقوا جميعهم في رحلة مجهولة تمثل مستقبلهم المجهول معًا ولكنهم كانوا سعداء بها، ثم فجأة يظهر على الطريق (راي) وأصدقاءه، (راي) هنا يمثل (سوزان) بشخصيتها البرجوازية الشبيهة بشخصية والدتها، ويقوم بتعطيل سيارة (توني) والتي تمثل بهذا الفعل انها اعترضت استمرار علاقتهما معًا في المستقبل، قام باختطاف وقتل زوجته وابنته دون أي رد فعل منه وسط وصف بالضعيف، هذا بالضبط ما حدث بأن شخصية (سوزان) الجديدة قامت بخطف وقتل شخصيتها القديمة الحالمة التي طالما تمنى (إدوارد) أن يقضي مستقبله معها بالإضافة إلى قتل ابنته عن طريق إجهاضها، حسنًا لو كانت القصة بهذا الشكل فماذا يمثل المحقق (آنديز) وماذا تمثل نهاية الفيلم؟ برأيي أن المحقق (آنديز) ما هو إلا الشخص الذي كان (إدوارد) يتمنى أن يكونه، هو الشخص الشجاع الذي لا يخشى الموت بدلا من شخصيته الحالية الضعيفة المتمثلة في (توني)، إذًا ف(إدوارد) موجود في القصة بشخصيتين هو الآخر، النهاية جاء فيها قتل (توني) ل(راي) ومن ثم إصابته بالعمى المؤقت وبعدها مات، دعنا نأتي بنهاية الفيلم نفسها وهي ذهاب (سوزان) لمقابلة (إدوارد) ولكنه لم يأتي، كلاهما يمثلان نفس الفكرة وهي قتل (إدوارد) ل(سوزان) في عقله وتناساها كأنها لم تكن، أصيب بالعمى المؤقت بعد قتلها وهذا يمثل حزنه عليها الذي يسبب عدم رجاحة قراراته كأن ذكراها قامت بعميه عن باقي الدنيا ولكنه في النهاية قتلها ومات ونعيد بالذكر أن الذي مات هو (توني) الذي يمثل شخصية (إدوارد) الضعيفة بينما (آنديز) الشخصية القوية مازال حيًا يرزق، فالرسالة من القصة أنه مسحها من عقله تمامًا ولن يفكر بها مجددًا، وأن انتقامه حدث بأن زوجها يخونها -كما خانته- وبأن ابنتها بعيدة عنها ولا تفكر بها -كما قتلت ابنته- وبأنها أصبحت حزينة لا ترى السعادة لها طريقًا مثلما تركته في نفس الحال، لذلك فهو ذكر لها ما فعلته به وبأنه يحدث لها الآن كما تدين تدان.، هذا هو تفسير الفيلم من وجهه نظري ومن لدية أي تعليقات أو وجهات نظر أخرى لا تتردد في مشاركتها.

CONVERSATION

0 comments:

Post a Comment